صورة الطفل في أدب الأطفال الرسوم في كتب الأطفال المنشورة في الأردن

 

قد يكون أدب الأطفال الأردني "لا يزال في بداياته"[1]، إلا أن بعض كتّابه أصبحوا معروفين وأسماؤهم تخطت الأردن إلى بلدان عربية أخرى؛ كما أن استمرارية إنتاجهم على مدى السنوات العشر الأخيرة تعكس إرادتهم القوية في إنجاح هذا المجال.

ولكن، وربما بسبب تأخر انطلاقته، يبقى نقد أدب الأطفال في الأردن ضئيل، والدراسات القليلة وصفية قلما تقوم بتحليل مواضيع هذا النوع من الأدب. وهي، عندما تذكر الناحية الفنية لهذا الإنتاج، تركّز على الطباعة والجودة أكثر منها على الرسوم. وبالرغم من أن الأردن لا يفتقر للفنانين والمبدعين، إلا أن كتب الأطفال الصادرة عنه غالبًا ما يصوّرها رسامون غير أردنيين، من جنسيات عربية مختلفة: عراقيون وفلسطينيون وسوريون بشكل خاص، ولبنانيون.

في بعض الكتب الصادرة حديثًا. من الصعب التكهن بسبب ظاهرة التعددية هذه. قد تعود إلى ندرة معارض الكتب في عمّان، إذ أنه من المعتاد أن يلتقي الكتّاب والناشرون بالرسامين في هذه المعارض. فتكون النتيجة أن يلتقي الناشر أو الكاتب بالرسام في معارض العواصم العربية الأخرى. وقد يكون السبب أيضًا هو اطّلاع الأردنيين على نتاج البلدان العربية الأخرى، حيث يعجبون برسوم كتاب صادر في العراق الذي اهتم بنشر كتب الاطفال منذ سنين طويلة، أو مثلاً عن طريق مجلة أسامة السورية، أو من خلال المنشورات الحديثة اللبنانية، وإلى ذلك.

لأدب الأطفال الأردني خصائص وميزات أخرى، أول ما يثير الفضول فيها هو تفرّد معظم الكتّاب البارزين بنشر كتبهم بأنفسهم. فمن النادر أن نرى في الأردن دارًا تُعنى بنشر نصوص لمختلف المؤلفين المهتمين بالطفولة. بالطبع هناك وزارة الثقافة التي تنشر قصص الأطفال مثلما تفعل دار نشر خاصة. وهناك بعض الدور الخاصة، كالمنهل مثلاً، وهي دور تنشر للعديد من المؤلفين الأردنيين. ومنشورات هذه المؤسسات تقليدية نصًا ورسمًا وإخراجًا، يصعب أن نجد فيها كتبًا مميزة من الناحية الشكلية. أما الدور الأخرى، فأغلبها يتبع لكاتب ما، تأسيسًا وإدارة. دار السلوى تُصدر مؤلفات صاحبتها تغريد النجار، ومؤسسة تنمية عالم الطفل تتبع للكاتبة مارغو ملاتجليان، وروائع مجدلاوي تنشر نصوص فلورا مجدلاوي، وعبير الطاهر وناهد الشوا تنشران أيضًا كتبهما كل في دارها الخاصة بها، إلخ. هذه الدور التابعة لكتّابها، هي التي تتميّز بارتباطها بالفنانين العرب، ممّا يدل على دور العلاقات الشخصية في اختيار الرسام.

قد يبدو ذلك غريبًا للوهلة الأولى، لكن يبدو أن واقع الكتاب والنشر في الأردن يفرض هذا الإرتباط الوطيد بين دار النشر والكاتب. فكما توضح تغريد الناجي في بحثها[2]، من الصعب أن يعود نشر الكتاب بربح مادي ولو متواضع للكاتب، حتى أن بعض الدور تكتفي بعرض نسَخٍ من الكتاب المنشور للمؤلف كبدل أتعاب.

قد تعطي هذه الميزة الكاتبَ هامشًا من الحرية في اختيار موضوعه وفي عدد الكتب التي يود نشرها كل عام. ولكن يترتب عليها مسؤوليات كبيرة أيضًا.

فالكاتب عندما يكون ناشرًا، يحمل أعباء كثيرة، أبرزها التمويل والإنتاج والتوزيع.

الكتاب الأردني، مثله مثل سائر المجالات الأدبية في المشرق العربي، يعاني من مشكلة قد تكون من أهم العوائق التي يواجهها كتاب الطفل في العالم العربي أجمع، وهي مشكلة المواصلات[3]. توزيع الكتاب في الأردن خارج نطاق العاصمة مشكلة، والتعريف عن الكتاب الأردني في العالم العربي مشكلة أيضًا (خذ على سبيل المثال غياب الناشرين الأردنيين المختصين بأدب الأطفال خلال معرض بيروت الدولي للكتاب، سنة 2010). غَني عن الذكر أن الإمكانيات المادية المحدودة هي أساس هذه المشكلة، ولكن من المؤكد أن العنصر الضروري والأهم في حلّها هو إمكانية توحيد الجهود بين الناشرين لخلق مؤسسة تعمل لصالح عدد كبير منهم، وهذا ما يصعب تحقيقه عندما يكون الكاتب هو المتكلم باسم الدار. 

أما إشكالية الإنتاج، فهي ليست عبئًا تقنيًا فقط، بل هي حلقة أساسية، تضيق بغياب مُنَسق موضوعي يساعد الكاتب والرسام على إيجاد لغة مشتركة ومكمّلة تجمعهما في كتاب.

فالراوي، عندما يكتب قصة ما، يرسمها بخياله، غالبًا بأدق تفاصيلها، دون حاجة له لإتقان الرسم أو أي فنٍّ آخر. وهو عندما يعطي نصه للرسام بنفسه، يعرّض نفسه لخطر التدخل المفرط في مجالٍ لا خبرة له فيه، وذلك دون أي وسيط يلعب دور صلة الوصل بينه وبين الرسام كما يُفترض أن تكون الحال في دور النشر المحترفة عامةً.

الكتاب المصوّر هو، مهما كانت لغة نصّه، كتاب بلغتين: لغة النص، ولغة الرسم. من الضروري أن تتناغم القصة التي يسردها النص مع القصة التي يسردها الرسم، إلا أن القصتين ليستا بالضرورة مرآةً لبعضهما البعض. بهذا المعنى يكون للكتاب المصوّر مؤلفان، واحدٌ يكتب وآخر يرسم. يأتي الكاتب أولاً، يضع نصه؛ يأتي الرسام بعده ليقرأ النص ويخمره في رأسه ومخيلته قبل أن يضعه بدوره على الورق، فتكون النتيجة كتابًا متكاملاً. قد لا ينجح هذا الكتاب المتكامل، لضعف إما في النص، أو في الرسم، أو في العلاقة يبنهما. أما عندما ينجح، فغالبًا ما يعود ذلك إلى الحرية التي حظي بها كل من الكاتب والرسام أثناء عملهما، ذلك بالإضافة إلى إبداعهما[4].

عندما تكون العلاقة بين الكاتب والرسام مباشِرة ودون وسيط، غالبًا ما يُملي الكاتب على الرسام كيفية إعادة صياغة النص، رسمًا. عندها، أول ما يفقده الكتاب هو إمكانية اللعب على النص، وإمكانية إغنائه بمعاني غير متوقعة، وإضافة عنصر الدهشة، وأحيانًا الفكاهة، إليه. وهو يفقد أيضًا مساحة الحلم والخيال وطاقة الإبداع. من هنا يخسر الكتاب المصوَّر أحد أهم عناصره، وهو الغنى الفني والجمالي، الذي يعطي ثقافةً فنية مُرهفة للطفل، تُضاف إلى ثقافة المطالعة.

[1] تقرير "مسح أدب الأطفال في الأردن"، إعداد تغريد الناجي.

[2] المرجع نفسه.

[3] مقالة "متخصصون يدعون الى وضع استراتيجية وطنية لثقافة الطفل"، لوفاء مطالقة.

 

[4] رسام للصغار، أو كيف نضيف صورًا للكلمات / دانيال ماجا (بالفرنسية).

المؤلف: 
هالة البزري
الناشر: 
مؤسسة آنا ليند- البرنامج الإقليمي لتطوير أدب الأطفال
البلد: 
Jordan
تصنيف المورد: 
Documents
مناسب لـ: 
Publishers
Authors
Illustrators
Researchers
Editors
عام النشر: 
2011